العلامة المجلسي
153
بحار الأنوار
قال ابن عباس : وكنت أول من انصرف ، فسمعت اللغظ ( 1 ) وخفت أن يعجل الحسين على من قد أقبل ، ورأيت شخصا علمت الشر فيه ، فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم وتأمرهم بالقتال . فلما رأتني قالت : إلي إلي يا ابن عباس ! لقد اجترأتم علي في الدنيا تؤذونني مرة بعد أخرى ، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا أحب ، فقلت : وا سوأتاه يوم على بغل ، ويوم على جمل ، تريدين أن تطفئي نور الله ، وتقاتلي أولياء الله ، وتحولي بين رسول الله وبين حبيبه أن يدفن معه ، ارجعي فقد كفى الله عز وجل المؤنة ، ودفن الحسن عليه السلام إلى جنب أمه ، فلم يزدد من الله تعالى إلا قربا ، وما ازددتم منه والله إلا بعدا ، يا سوأتاه انصرفي فقد رأيت ما سرك . قال : فقطبت في وجهي ، ونادت بأعلى صوتها : أوما نسيتم الجمل ، يا ابن عباس إنكم لذوو أحقاد ، فقلت : أم والله ما نسيته أهل السماء ، فكيف تنساه أهل الأرض فانصرفت وهي تقول : فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر ( 2 ) بيان : الرحل للبعير ، كالسرج للفرس ، ولعل المراد بالمرحل هنا المسرج ويحتمل أن يكون من الرحالة ككتابة وهي السرج ، والنوى الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد ، ويقال : استقرت نواهم أي أقاموا . 23 - الخرائج : روي عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام أن الحسن عليه السلام قال لأهل بيته : إني أموت بالسم كما مات رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا : ومن يفعل ذلك ؟ قال : امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس ، فان معاوية يدس إليها ويأمرها بذلك ، قالوا : أخرجها من منزلك ، وباعدها من نفسك ، قال : كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئا
--> ( 1 ) اللغط : الصوت والجلبة ، وقيل : أصوات مبهمة لا تفهم ، وقيل : الكلام الذي لا يبين ، وفى بعض النسخ " اللفظ " وهو تصحيف . ( 2 ) ذكر الآمدي أن البيت لمعقر بن حمار البارقي ، وقوله " ألقت عصاها " أي أقام وترك الاسفار ، وهو مثل . راجع الصحاح ص 2428 .